صفحة 1 من 6 1 2 3 4 5 6 الأخيرةالأخيرة
عرض النتائج 1 إلى 15 من 87

الموضوع: سورة يوسف فرائد و فوائد

  1. #1
    الصورة الرمزية ابونوف محمد
    تاريخ التسجيل
    24-03-2005
    المشاركات
    5,055
    معدل تقييم المستوى
    16

    افتراضي سورة يوسف فرائد و فوائد


    بسم الله الرحمن الرحيم



    الدرس الأول ( 1/9/1428هـ )

    مقدمة


    الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أما بعد
    مرحبًا أهلاً وسهلاً بالصيام يا حبيبًا زارنـا في كل عـام
    قد لقينـاك بِحب مفعـم كل حبُ في سوى المولى حرام
    فاقبل اللهم ربِي صومنـا ثم زدنا من عطاياك الجسـام
    مرحبًا بك يا رمضان، حبيبًا جئت على فاقة، جئت بعد عام كامل، مات فيه قوم ووُلِدَ آخرون، واغتنى قوم وافتقر آخرون، وسَعِدَ قوم وشقي آخرون، واهتدى قوم وضلَّ آخرون. جئتنا بعد عام كامل وكأَنّ في ردائك كتابًا تقول فيه لكل مسلم: إذا أنت أدركتني هذه السنة فقد لا تُتِمّني، وإن أتممتني فقد لا تلقاني بعد عامي هذا، فالبِداَر البِدارَ قبل فَوَات الفُرَص وذهاب الأعمار.

    {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان }
    رمضان شهر القرآن، ولذا تعظم في هذه الأيام الصلة بكتاب الله - جلَّ علا- تلاوةً واستماعاً وتدبُّراً وانتفاعاً،
    وكان جبريل - عليه السلام - يأتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فيدارسه القرآن كل ليلة في رمضان - كما في الصحيحين - ، وكان يعارضه القرآن في كل عام مرة ، وفي العام الذي توفي فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عارضه جبريل القرآن مرتين .
    كان السلف يخصصون جزءًا كبيرًا من وقتهم في رمضان لقراءة القرآن، حتى قال الزهري - رحمه الله-: إذا دخل رمضان فإنما هو قراءة القرآن، وإطعام الطعام.
    وكان الإمام مالك - رحمه الله- إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث، وأقبل على قراءة القرآن الكريم من المصحف.
    و من هذا المنطلق سوف نتدارس في هذا الشهر المبارك و لمدة عشرين يوما سورة يوسف
    و أتمنى من الأخوة و الأخوات المشاركة في اثراء الموضوع لأن هذا الموضوع نواة لكتاب أقوم بجمعه من فترة
    نسأل الله أن يفعنا و يرفعنا بالقرآن و أن يجعلنا من أهل القرآن




    شرف علم التفسير :

    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وبعد
    فإن قيمة أي علم وأهميته إنما تقاس بأهمية المعلوم، والغرض من تعلمه، وبمقدار حاجة العباد إلى ذلك العلم وضرورتهم إليه، ومن ثَم كان علم تفسير القرآن من أجل علوم الشريعة وأرفعها قدرًا، إذ هو أشرف العلوم موضوعا وغرضا وحاجة إليه _ لأن موضوعه كلام الله تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة، ومعدن كل فضيلة ولأن الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى السعادة الحقيقية .

    وحاجة الناس إليه وضرورتهم له فوق كل حاجة ، وأعظم من كل ضروروة، وإنما اشتدت الحاجة إليه لأن كل كمال ديني أو دنيوي لا بد وأن يكون موافقا للشرع ، وموافقته تتوقف على العلم بكتاب الله . وبمعرفة التفسير يعرف الإنسان منهج الله الذي أودعه كتابه، وما في هذا المنهج من الراحة والطمأنينة والرفعة والبركة والطهارة، كما يعلم أيضا منهج الشيطان ، ووهو كل منهج خالف منهج القرآن ، وما في هذه المناهج من الفساد والضياع والضنك والضلال ( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى ونحشره يوم القيامة أعمى).



    الأمر بتدبر القرآن :

    لما كان القرآن الكريم رسالة الله إلى عباده ودستوره الذي أنزله إليهم ليعملوا به ويتحاكموا إليه كان لابد لهم أن يفتحوا تلك الرسالة ويقرؤوها ويفهموا ما فيها حتى يمكنهم أن ينفذوا ما فيها ويطبقوه؛ ولذلك أمرهم الله سبحانه بتدبره وتفهمه وحثهم عليه فقال سبحانه : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ) وقال : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )، ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )
    وقال تعالى: ( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) ،
    قال ابن عباس :
    "الحكمة: المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله". (أخرجه ابن أبي حاتم وغيره)
    وقال تعالى: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون).
    أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو ابن مرة قال: ما مررت بآية في كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنتني؛ لأني سمعت الله يقول : " وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ".



    اهتمام السلف بتفسير القرآن :

    ذكر الإمام الطبري بسنده عن ابن مسعود قال : كان الرجل مـِنـَّا إذا تعلَّم عَشر آيات لم يجاوزهُنَّ حتى يعرف معانيهُنَّ ، والعمل بهنَّ .
    وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا الذين كانوا يُقرئوننا القرآن: أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم ، فكانوا إذا تعلَّموا عَشر آيات لم يخلِّفوها حتى يعملوا بما فيها من العلم والعمل ، فتعلَّمنا القرآن والعلم والعمل جميعــًا .
    وعن عبد الله ـ يعني ابن مسعود ـ قال: والذي لا إله غيره، ما نزلت آية في كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمَ نزلت، وأين نزلت، ولو أعلم مكان أحدٍ أعلم بكتاب الله مِنّي تنالُه المطايا لأتيته .
    قال ابن عبد البر رحمه الله : فأول العلم حفظ كتاب الله عز وجل وتفهمه ، وكل ما يعين على فهمه فواجب معه .

    وقال ابن تيمية رحمه الله : قد فتح الله علَيَّ في هذه المرة من معاني القرآن ومن أصول العلم بأشياء كان كثير من العلماء يتمنونها وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن .
    قال العلامه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في كتابه أصول التفسير :

    "إن من أجل فنون العلم، بل هو أجلها وأشرفها، علم التفسير الذي هو تبيين معاني كلام الله -عز وجل-"؛ لأن شرف العلم يشرف بموضوعه، وموضوع علم التفسير كلام الله -عز وجل- فالاعتناء به أهم من الاعتناء بشرح الحديث، وأهم من الاعتناء بشرح متن من متون العلماء؛ لأنه تفسير لكلام الله -عز وجل- والعلوم تشرف بحسب موضوعها.




    عنوان الدورة ( سورة يوسف فرائد و فوائد )



    طريقة الدورة :
    تقسيم السورة الى مقاطع و ذكر الفوائد و الفرائد .



    لماذا قصة يوسف ؟

    قصة يوسف لأنها أكمل قصة في القرآن وأشمل .
    أيضا فيها عجائب من البلاء والفوائد أيضا لأنه كل من ذكر فيها من الأشخاص كانت نهايتهم سعيدة فهي محل فأل .فقال بعضهم: سميت أحسن القصص؛ لأنها وردت متكاملة من أولها إلى آخرها في نفس السورة، أما بقية القصص فتذكر في عدة مواضع. قصة موسى -عليه السلام- مثلاً، أشمل موضع ذكرت فيه هو سورة القصص، ومع ذلك فصل فيها في سور أخرى.
    وقال ابن عطاء: لا يسمع سورة يوسف مخزون إلا استراح إليها
    قال العلامة القرطبي: ذكر الله أقاصيص الأنبياء في القرآن، وكررها بمعنى واحد، وفي وجوه مختلفة، وبألفاظ متباينة، على درجات البلاغة والبيان، وذكر قصة يوسف عليه السلام ولم يكررها، فلم يقدر مخالف على معارضة المكرر، ولا على معرضة غير المكرر، والإعجاز واضح لِمَنْ تأمل. وصدق الله {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ}!.

    قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الجواب الكافي في معرض كلامه عن قصة يوسف :
    { وفي هذه القصة من العبر والفوائد والحكم ما يزيد على ألف فائدة لعلنا إن وفقنا الله أن نفردها في مصنف مستقل }

    قال الشيخ السعدي رحمه الله في آخر تفسيره لسورة يوسف :

    ( فهذا ما يسر الله من الفوائد والعبر في هذه القصة المباركة، ولا بد أن يظهر للمتدبر المتفكر غير ذلك )




    قال ابن القيم رحمه الله :

    ( فمن طلب العلم ليُحي به الاسلام فهو من الصديقين , و درجته بعد درجة النبوة )

    مفتاح دار السعادة ج 1 ص 185

  2. #2
    الصورة الرمزية سُـلآفْ
    تاريخ التسجيل
    28-12-2005
    المشاركات
    5,061
    معدل تقييم المستوى
    14

    افتراضي


    فيها عجائب من البلاء والفوائد أيضا لأنه كل من ذكر فيها من الأشخاص كانت نهايتهم سعيدة فهي محل فأل .
    جزاك الله خير اخي ابونوف
    بوركت جهودك


  3. #3

    تاريخ التسجيل
    09-02-2005
    المشاركات
    6,193
    معدل تقييم المستوى
    16

    افتراضي

    [align=center]

    /


    جزاكم الله خيراً . .

    وبارك في جهودكم وأوقاتكم . .


    متابعون . .


    /


    [/align]
    [align=center]


    [ أمّا الأحِبّةُ فـ [ الأكفانُ ] دونَهُمُ ]



    [/align]

  4. #4
    الصورة الرمزية نَايفْ
    تاريخ التسجيل
    05-06-2004
    المشاركات
    5,032
    معدل تقييم المستوى
    49

    افتراضي

    جزاكم الله خير

    نحن متابعون ان شاء الله

  5. #5
    الصورة الرمزية وردة متفائلة
    تاريخ التسجيل
    02-09-2007
    المشاركات
    89
    معدل تقييم المستوى
    8

    افتراضي

    بورك فيك


    متابعون
    [grade="FF1493 FF6347 0000FF A0522D 32CD32"]سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومدادكلماته[/grade]
    اللهم اغفر لأخي وارحمه واخلف على شبابه بالفردوس الأعلى من الجنه
    ادعوا له ياأخوتي فهو بحاجه للدعاء ويكفيك قول الملك(ولك بالمثل)

  6. #6
    الصورة الرمزية صقر الكتائب
    تاريخ التسجيل
    24-11-2005
    المشاركات
    2,294
    معدل تقييم المستوى
    19

    افتراضي

    موضوع قيّم ولطائف عظيمة


    بارك الله فيك أخي الفاضل



    (أبونوف)


    ونفع بك وبعلمك


    في انتظار التتمّة



    خالص تقديري


    ؛




    ؛
    حاليّاً على أنغام إنشاديّة :

    {وتوكّـل على الله وكـفى بالله وكيلا}

  7. #7
    الصورة الرمزية الصواعق المرسلة
    تاريخ التسجيل
    23-04-2006
    المشاركات
    1,408
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    وفقك الله اخي ابو نوف محمد وسدد على طريق الخير خطاك
    اللهم ارحم ضعفي وتجاوز عن تقصيري

  8. #8
    الصورة الرمزية ابونوف محمد
    تاريخ التسجيل
    24-03-2005
    المشاركات
    5,055
    معدل تقييم المستوى
    16

    افتراضي

    الجوري

    لحن الوفاء

    فارس المعالي

    وردة متفائلة

    صقر الكتائب

    الصواعق المرسلة

    أشكر مشاركتكم

    و مازلت أطلب أكثر من ذلك .....

    أتمنى أن يتم اثراء الموضوع باضافة تعليقات على كل حلقة

    قال ابن القيم رحمه الله :

    ( فمن طلب العلم ليُحي به الاسلام فهو من الصديقين , و درجته بعد درجة النبوة )

    مفتاح دار السعادة ج 1 ص 185

  9. #9
    الصورة الرمزية ابونوف محمد
    تاريخ التسجيل
    24-03-2005
    المشاركات
    5,055
    معدل تقييم المستوى
    16

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم



    الدرس الثاني ( 2/9/1428هـ )


    بَيْن يَدَيْ السُّورَة

    *سورة يوسف إحدى السور المكية التي تناولت قصص الأنبياء، وقد أفردت الحديث عن قصة نبي الله "يوسف بن يعقوب" وما لاقاه عليه السلام من أنواع البلاء، ومن ضروب المحن والشدائد، من إخوته ومن الآخرين، في بيت عزيز مصر، وفي السجن، وفي تآمر النسوة، حتى نجاه الله من ذلك الضيق، والمقصودُ بها تسلية النبي صلى الله عليه وسلم بما مرَّ عليه من الكرب والشدة، وما لاقاه من أذى القريب والبعيد.

    * سورة يوسف مكية، نزلت بعد سورة يونس وعدد آياتها إحدى عشرة و مائة
    وهذا يبين لنا المدة الحرجة التي نزلت فيها السورة، وبالأخص إذا علمنا أن وقت نزولها كان في عام الحزن نزلت سورة يوسف في فترة الحزن على وفاة خديجة-رضي الله عنها-وأبي طالب-عم النبي -الذي كان يحميه،وهي فترة اشتدّ فيها أذى المشركين للنبي  واجترأوا علي لوفاة عمه،ولم تَعُدْ معه الزوجة الصالحة التي كانت تسلِّيه وتواسيه،فكان بحاجة إلى تسلية تخفف عنه ما يلقاه من الأذى وما يعانيه من الحزن
    اشتد فيها أذى قريش، حتى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة، فقد بلغة الشدة والأذى والابتلاء والتعذيب مبلغها من كفار قريش لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل لمحمد - صلى الله عليه وسلم – فنزلت هذه السورة تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولصحابته، فهي تقول لهم: إن يوسف - عليه السلام - الذي مر بمصائب عظام، وشدائد جسام، ومحن يرقق بعضها بعضاً، قد نجا منها جميعاً، وكانت عاقبته تلك العاقبة الحميدة، فاصبروا كما صبر الرسل، وثقوا بموعود الله لكم، فإنكم بعد هذا البلاء وهذا الأذى ستنتصرون - بإﺫن الله - ولذلك قال الله - تعالى - في آخرها: "حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ" (يوسف: من الآية110).

    * إن سورة يوسف تقول لخاتم الأنبياء محمد  :لئن ابتليت بفقد الأبوين فقد ابتلي يوسف بالحرمان منهما، وبحسَد الإخوة،
    ولئن ابتليت بفقد الزوجة المؤمنة الحانية، وفقد العم الشفيق، فقد ابتلي يوسف بقعر بئر لا يجد فيها أنيساً،وبقلوب إخوةٍ لا رحمة فيها وسيارةٍ لا يعنيهم إلا ما يصيبون من الثمن الزهيد، ولئن ابتليت بالتهم والتشويه فقد اتهم يوسف وسجن بهذه التهم،ولئن تطلَّعَتْ نفسك إلى النصر والرخاء والتمكين فلا تنس أن ذلك كله ابتلاء، فقد ابتلي يوسف بما تشتهيه النفوس فثبتَ،فَابْقَ أنت على ثباتك حين عَرَضُوا عليك أن يسوِّدوك فلا يقطعوا أمرا دونك، وأن يزوجوك مَنْ أحببتَ من نسائهم وأن يجمعوا لك من أموالهم حتى تكونَ أكثرهم مالاً، كما ثبتَ يوسف حين عُرضتْ عليه الشهوة وحين سُوِّدَ وجُعل على خزائن الأرض، واعلم أن العاقبة لك ولدينك والمؤمنين معك كما كانت العاقبة ليوسف.

    *والسورة الكريمة أسلوبٌ فذٌ فريد، في ألفاظها، وتعبيرها، وأدائها، وفي قَصَصها الممتع اللطيف، تسري مع النفس سريان الدم في العروق، وتجري-برقتها وسلاستها- في القلب جريان الروح في الجسد، فهي وإن كانت من السورة المكية، التي تحمل -في الغالب- طابع الإنذار والتهديد، إلا أنها اختلفت عنها في هذا الميدان، فجاءت طريَّةً نَدِيّة، في أسلوب ممتع لطيف، سَلِسٍ رقيق، يحمل جو الأنس والرحمة، والرأفة والحنان، قال عطاء: "لا يسمع سورة يوسف محزونٌ إلا استراح إليها".

    *هذا هو جوُّ السورة، وهذه إيحاءاتُها ورموزُها.. تُبشِّر بقرب النصر، لمن تمسَّك بالصبر، وسار على طريق الأنبياء والمرسلين، والدعاء المخلصين، فهي سلوى للقلب، وبلسمٌ للجروح، وقد جرت عادة القرآن الكريم بتكرير القصة في مواطن عديدة، بقصد "العظة والاعتبار" ولكنْ بإيجاز دون توسع، لاستكمال جميع حلقات القصة، وللتشويق إلى سماع الأخبار دون سآمة أو ملل، وأما سورة يوسف فقد ذُكرت حلقاتها هنا متتابعة بإسهاب وإطناب، ولم تكرر في مكان آخر كسائر قَصص الرسل، لتشير إلى "إعجاز القرآن" في المجمل والمفصَّل، وفي حالتي الإيجاز والإطناب، فسبحان المَلِك العلي الوهاب.
    قال العلامة القرطبي:
    ذكر الله أقاصيص الأنبياء في القرآن، وكررها بمعنى واحد، وفي وجوه مختلفة، وبألفاظ متباينة، على درجات البلاغة والبيان، وذكر قصة يوسف عليه السلام ولم يكررها، فلم يقدر مخالف على معارضة المكرر، ولا على معرضة غير المكرر، والإعجاز واضح لِمَنْ تأمل. وصدق الله {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ}!.
    قال السعدي رحمه الله :
    فإن الله تعالى قصها علينا مبسوطة , وقال في آخرها : { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } [ سورة يوسف : الآية 111 ] والعبرة ما يعتبر به ويعبر منه إلى معان وأحكام نافعة وتوجيهات إلى الخيرات وتحذير من الهلكات ; وقصص الأنبياء كلها كذلك , لكن هذه القصة خصها الله بقوله : { لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين } [ سورة يوسف : الآية 7 ] ففيها آيات وعبر منوعة لكل من يسأل ويريد الهدى والرشاد , لما فيها من التنقلات من حال إلى حال , ومن محنة إلى محنة , ومن محنة إلى منحة , ومنه ومن ذلة ورق إلى عز وملك , ومن فرقة وشتات إلى اجتماع وإدراك غايات , ومن حزن وترح إلى سرور وفرح , ومن رخاء إلى جدب , ومن جدب إلى رخاء , ومن ضيق إلى سعة




    قال ابن القيم رحمه الله :

    ( فمن طلب العلم ليُحي به الاسلام فهو من الصديقين , و درجته بعد درجة النبوة )

    مفتاح دار السعادة ج 1 ص 185

  10. #10
    الصورة الرمزية غريب_21
    تاريخ التسجيل
    06-02-2006
    المشاركات
    7,580
    معدل تقييم المستوى
    47

    افتراضي

    أحسن الله إليك وبارك فيك ونفع بك ونفعك

    متابع بلهف

    واسمح لي أن أحفظها في جهازي
    ما أنبل القلب الحزين الذي لايمنعه حزنه على ان ينشد أغنية مع القلوب الفرحة
    *جبران خليل جبران






  11. #11
    الصورة الرمزية نَايفْ
    تاريخ التسجيل
    05-06-2004
    المشاركات
    5,032
    معدل تقييم المستوى
    49

    افتراضي

    الله يجزاك خير

    تم الحفظ

  12. #12

    تاريخ التسجيل
    25-09-2005
    المشاركات
    7,323
    معدل تقييم المستوى
    44

    افتراضي

    أثابكم المولى ..

    جهد تُشكرون عليه .. لا حُرمتم الأجر ..

    أسأل الله أن ينفع به و أن يرزقكم من حيث لا تحتسبون ..

    ( و ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين )

    بوركتم و للخير وفقتم ..
    [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ]

    من هنا و الرد رقم 105 : " لأَمْنَحَ ذَاتَي فَـ تَمْنَحْني "

    " اللهُمَّ أسألك حُسن الختام "



  13. #13
    الصورة الرمزية همتي فوق الثريا
    تاريخ التسجيل
    25-11-2005
    المشاركات
    6,866
    معدل تقييم المستوى
    16

    افتراضي

    بوركتم وجزيتم خيراً ..
    ..
    من ظن بالله خيراً ماخيب الله ظنه !

  14. #14
    الصورة الرمزية قصيميـــة
    تاريخ التسجيل
    26-10-2006
    المشاركات
    605
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    وقت نزولها كان في عام الحزن نزلت سورة يوسف
    فهمت من هذه العباره وماتلاها من مصائب اصابت رسولنا الحبيب-اللهم صلي وسلم عليه-:-

    ان من فوائدها التصبير ,والمواساة , والتخفيف من الابتلاء

    وكما ذكرتمـ :

    "لا يسمع سورة يوسف محزونٌ إلا استراح إليها".


    ايضاً من فوائدها المقتبسه ممَ كتبتم ..انها مُبشره : ) ..


    مختلفة عن السور المكيه , لانها لم تأخذ طابع التهديد والوعيد ..

    <<هذا أكثر ما شدني من الفوائد ..


    ..

    [

    ]

    ..



    مُتابعـــة لكمــ ..

    جزاكم ربي كل خير ..


    ملاحظه : أتمنى لوتضعون بين السطر والاخر فاصل اكبر

    وفْقتمـ ..
    اللهم من اعتز بك فلن يذل،
    ومن اهتدى بك فلن يضل،
    ومن استكثر بك فلن يقل،
    ومن استقوى بك فلن يضعف،
    ومن استغنى بك فلن يفتقر،
    ومن استنصر بك فلن يخذل،
    ومن استعان بك فلن يغلب،
    ومن توكل عليك فلن يخيب،
    ومن جعلك ملاذه فلن يضيع،
    ومن اعتصم بك فقد هدى إلى صراط مستقيم،

    اللهم فكن لنا وليا ونصيرا، وكن لنا معينا ومجيرا، إنك كنت بنا بصيرا

  15. #15

    تاريخ التسجيل
    16-06-2006
    المشاركات
    86
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    جزاك الله خيرا..

    متابعين

صفحة 1 من 6 1 2 3 4 5 6 الأخيرةالأخيرة

إحصائيات الموضوع

Users Browsing this Thread

يوجد حالياً 1 يشاهدون هذا الموضوع. (0 أعضاء و 1 ضيوف)

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
مساحة خاصة